الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
686
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
الحياة العلمية العملية : تبوأت الجمعية الغراء بمساعي شيخها الأكبر مكانة عالية ، وأصبح لها كلمتها وهيبتها في الأوساط العلمية والدولية ، حتى إنه كانت إذا قامت بتزكية أحد في الترشيح لمجلس النواب وناصرته نجح ، وكان نائبها في البرلمان الشيخ عبد الحميد الطباع إلى جوار السباعي والمبارك ، وكان ذلك ببركة شيخها الأكبر وتوجهاته . حدثني شيخنا حفظه اللّه تعالى مرة فقال : « زرع الشيخ علي رحمه اللّه تعالى في تلامذته العفّة والكرامة ، وكان يكرر دائما : . ما قدّر لماضغيك أن يمضغا فلا بد أن يمضغا ، ويحك كلها بعز ولا تأكلها بذل » . ثم قام شيخنا بالتدريس في مدرسة سعادة الأبناء ( في الكلاسة خلف الجامع الأموي ) ، درس التجويد والفقه والأصول ، كما كان يقوم بالتدريس في مدرسة أسعد عبد اللّه ( في الحلبوني ) « 1 » وكان له وجاهة عظيمة وتقدير عند مدرسيها ، فكانوا إذا اختلفوا في مسألة نحوية مثلا يقول بعضهم لبعض : انتظروا الأستاذ الشيخ احمد ليحكم بيننا . وكان يقوم بالتدريس بعمامته وجبته هيبة للعلم الشرعي . فلما توفي الشيخ الأكبر الشيخ علي الدقر ساد الحزن أرجاء دمشق ومدارس الغراء ، ووضعت الأوقاف يدها على الجمعية والمدارس ، وصار الفرق واضحا بين حياة الشيخ الأكبر وبعد وفاته كما هو الفرق بين مدارج الأفلاك ومسابح الأسماك ، وكان الشيخ أحمد الدقر الذي خلف والده يحاول ما أمكن المحافظة على كيان هذه الأسرة التي أنجبها الشيخ الراحل . وتحول التدريس إلى معهد رسمي ، ومقاعد ، وأساتذة رسميين ، وكان من ضمن الطبقة التي بقيت تدرس في المعهد شيخنا المحاميد حفظه اللّه إلى جوار أساتذة بررة هم : الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ( القرآن ) والشيخ عبد الرحمن الطيبي - والشيخ أحمد البصروي . والشيخ ياسين العدوي ، والشيخ عبد الغني الدقر ، الشيخ أحمد الدقر ( مدير المعهد )
--> ( 1 ) هدم هذا المسجد اليوم وضم إلى الشارع المفتتح بجوار القصر العدلي .